ابن الجوزي
337
كتاب ذم الهوى
ولأبي بكر محمد بن عمر العنبري : يا صاح إني مذ عرفت الهوى * غرقت في بحر بلا ساحل عيني لحيني نظرت نظرة * رحت لها في شغل شاغل علقته في البيت من فارس * لكنه في السحر من بابل يظلمني والعدل من شأنه * ما أوجع الظّلم من العادل وقال شيخنا أبو عبد اللّه البارع : يا قلب صبرا لنبل غنج * من مقلة الشادن المليحه هذا الذي كنت في مساء * أنهاك عنه وفي الصّبيحه حتى إذا ما وقعت فيه * وصرت في حالة قبيحة جئت من الحبّ مستغيثا * تسألني سلوة مريحه كطالب الرشد عند أعمى * وقابس النار في البطيحه سوف أنادي عليك حتى * تصير بين الملا فضيحه هذا جزا من نصحت جهدي * له فلم يقبل النّصيحه وله أيضا : أبت نار قلبك إلا استعارا * وماء شؤونك إلا انهمارا وكنت صبورا قبيل الفراق * فهلّا أطقت عليه اصطبارا أهاب بقلبك داعي النّوى * غداة الوداع ألا لا فرارا فأزمع إذ أزمعوا نيّة * فراق حشاك ، وساروا فسارا فلست تراك ضني بعدها * عيون العوائد حتى تمارى كأن لم يطف بسواك الهوى * ولا احتلّ غير سويداك دارا وقد مات قيس به هائما * فما أدركت عامر منه ثارا وأودى بعروة من قبله * فلم تغز عذرة عنه انتصارا ومات بدائهما توبة * أحبّوا كراما وماتوا حرارا